حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 22 / داخلي 17 من 425

[صفحة 22]

فلمّا نظر إليه (صلوات اللّه عليه و آله) قال: قد جاءكم رجل يتكلّم بكلام غليظ تقشعرّ منه جلودكم، و إنّه ليسألكم عن امور إلّا أنّ لكلامه جفوة، فجاء الأعرابي فلم يسلّم، فقال: أيّكم محمّد؟ قلنا: و ما تريد؟ فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):


مهلا، فقال: يا محمّد لقد كنت ابغضك و لم ارك، و الآن قد ازددت بغضا.


فتبسّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و غضبنا لذلك، فأردنا الأعرابيّ إرادة، فأومى إلينا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أن أمسكوا (1) فقال الأعرابي إنّك تزعم أنّك نبيّ و أنّك قد كذبت على الأنبياء، و ما معك من دلالتهم شيء (2) قال له: يا أعرابي و ما يدريك؟ قال: فخبّرني ببراهينك.


قال: إن أحببت اخبرك كيف خرجت، و كيف كنت في نادي قومك؟


و إن أردت أخبرك عضو منّي فيكون ذلك أوكد لبرهاني؟ قال: أو يتكلّم العضو قال: نعم، يا حسن قم، فازدرى الأعرابي نفسه (3) و قال: يأتي و هو صبيّ يكلّمني (4)؟! قال: إنّك ستجده عالما بما تريد، فابتدره الحسن (عليه السلام) و قال مهلا يا أعرابيّ.


ما غبيّا سألت و ابن غبيّ* * * بل فقيها إذن و أنت الجهول


فإن تك قد جهلت فإنّ عندي* * * شفاء الجهل ما سأل السئول


و بحرا لا تقسّمه الدوالي* * * تراثا كان أورثه الرسول


لقد بسطت لسانك، و عدوت طورك، و خادعك نفسك، غير أنّك لا تبرح حتى تؤمن إن شاء اللّه تعالى، فتبسّم الأعرابي، و قال: هيه (5).


(1) في البحار: أن أسكتوا.

(2) في البحار: و ما معك من برهانك شيء.

(3) أي احتقره الأعرابي لصغر سنّه.

(4) في البحار: و قال: هو ما يأتي و يقيم صبيّا ليكلّمني.

(5) هيه: كلمة تقال لشيء يطرد، و هي أيضا كلمة استزادة.

التالي الأصلية 22داخلي 17/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...