حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 171 من 425
»»
[صفحة 190]
(عليه السلام)، أخذته عن عالم هذه الامّة و ربّانيّها و صدّيقها الّذي أنزل اللّه فيه ما أنزل قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ (1) فلم يدع آية أنزلت فيه إلّا ذكرها.
فقال معاوية: إنّ صدّيقها أبو بكر، و فاروقها عمر، و الّذي عنده علم الكتاب عبد اللّه بن سلام (2).
قال قيس: أحقّ بهذه الاشياء (3) و أولى بها الّذي أنزل اللّه فيه: أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ (4) و الّذي أنزل اللّه فيه: إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (5) و الذي نصبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بغدير خم، فقال: «من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه».
و قال في غزاة تبوك: أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي هذا و كان معاوية يومئذ بالمدينة فعند ذلك نادى منادي معاوية، و كتب بذلك نسخة إلى جميع عمّاله: ألا برئت الذمة ممّن يروي حديثا من مناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) أو فضل أهل بيته، فقامت الخطباء في كلّ كورة، و على كلّ منبر بلعن عليّ (عليه السلام) و التبرّي منه، و الوقيعة فيه و في أهل بيته، و العيب لهم بما ليس فيهم.
قال و مرّ معاوية بحلقة من قريش فلمّا رأوه قاموا إليه غير عبد اللّه بن عبّاس فقال له: يا بن عبّاس ما منعك من القيام إليّ كما قام أصحابك إلّا للموجدة على قتالي لكم يوم صفّين، يا بن عبّاس ما منعك؟ إنّ ابن عمي عثمان قتل مظلوما
(1) الرعد: 43.
(2) عبد اللّه بن سلام بن الحارث الاسرائيلي أبو يوسف، اسلم عند قدوم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالمدينة، توفّي سنة (43) ه- الأعلام ج 4/ 223-.