حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 200 / داخلي 180 من 425

[صفحة 200]

فسكتوا كلّهم، فأعاد عليهم القول، فقال سعيد بن العاص، و هو إذ ذاك سيّد بني أميّة: أنا أضمن لك يا أمير المؤمنين بتليين عريكته، و بذهاب نخوته، و إخراس لسانه، حتّى أتركه ألين من الرداء، و أذلّ من الحذاء.


فقال له معاوية: إنّه ابن الزبير، قال: و أنا ابن العاص، قال: و كيف تصنع؟ قال: إذا كان غداة غد فأمرنا الإذن، و اجمع وجوه قريش و جماهير العرب ثمّ أذن له، فإنّي أقرعه بما لا يقوم له.


ففعل معاوية ذلك، و أقبل الحسين (عليه السلام) و ابن الزبير و من معهما، فأخذ ابن الزبير بعضد الحسين، فأجلسه مع معاوية على السرير و قال: هذا موضعك يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قعد ابن الزبير نحوه تحتهما.


و أقبل عليه سعيد بن العاص (1) و هو يقول:


و إنّي لنار لا يطاق اصطلائها* * * لدى كلّ أمر معضل متفاقم


فأجابه ابن الزبير و هو يقول:


و إنّي لبحر قد تسامى عبابه* * * متى تلق بحري حرّ نارك تخمد


ثم قال له: يا ابن الزبير ما زلت متجلببا بجلابيب التيه، مبارزا برصائد التهتّك، تتعاطى (2) الاقودين (3) و لست من قريش في مونق جوهرها، و لا مكنون حسبها، فقال له ابن الزبير: يا عاص بن العاص لقد حضرنا و اياك النظراء


(1) سعيد بن العاص بن سعيد بن العاصي بن أمية، الأموي، ولد سنة (3)، و ربيّ في حجر عمر بن الخطّاب، و ولّاه عثمان الكوفة و هو شابّ و تولّى المدينة من قبل معاوية إلى أن مات سنة (53) و قال الذهبي في تاريخ الاسلام: مات سنة (59)- الأعلام ج 3/ 149-.

(2) التعاطي: التناول، و قيام الرجل على أطراف أصابع الرجلين مع رفع اليدين الى الشيء ليأخذه.

(3) الأقود (بفتح الهمزة و سكون القاف): شديد العنق، و الجبل الطويل.

التالي الأصلية 200داخلي 180/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...