حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 193 من 425

[صفحة 213]

فقالت: يا بنيّ إلى أين تريد أن تخرج (1)؟ فقال لها: يا أمّه أريد أن أخرج إلى العراق، ثمّ قال (2): و لم ذاك يا أمّه؟ قالت: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: يقتل ابني الحسين بالعراق، و عندي يا بنيّ تربتك في قارورة مختومة دفعها إليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال (عليه السلام) يا أمّه و اللّه إنّي لمقتول، و إنّي لا أفرّ من القدر المقدور، و القضاء المحتوم و الأمر الواجب من اللّه تعالى.


فقالت: و اعجبا فأنّى (3) تذهب و أنت مقتول؟ فقال: يا أمّاه إن لم أذهب اليوم ذهبت غدا، و إن لم أذهب غدا ذهبت بعد غد، و ما من الموت يا أمّه و اللّه بد و إنّي لأعرف اليوم و الموضع الذي اقتل فيه، و الساعة الّتي اقتل فيها، و الحفرة الّتي ادفن فيها، كما أعرفك و أنظر إليها كما أنظر إليك.


قالت: قد رأيتها؟ قال: نعم؟ و إن أحببت أن اريك مضجعي، و مكاني و مكان أصحابي فعلت؟ قالت: أرنيها (4) فما زاد أن تكلّم بسم اللّه (و في رواية أخرى): بسم اللّه الرحمن الرحيم، فخفضت الأرض حتى أراها مضجعه، و مكانه، و مكان أصحابه، و أعطاها من تلك التربة، فخلطتها مع التربة الّتي كانت معها، ثمّ خرج الحسين (صلوات اللّه عليه) و قد قال: إنّي مقتول يوم عاشورا.


فلمّا كانت تلك الليلة الّتي صبيحتها قتل الحسين بن عليّ (عليه السلام) أتاها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في المنام أشعث مغبّرا باكيا، فقالت: يا رسول اللّه مالي أراك باكيا أشعث مغبّرا؟ قال: دفنت ابني الحسين (عليه السلام) و أصحابه الساعة، و انتبهت أمّ سلمة رضي اللّه عنها، فصرخت بأعلى صوتها،


(1) في المصدر: يا بنيّ أ تريد أن تخرج؟

(2) في المصدر: فقالت: إنّي اذكّرك اللّه تعالى أن تخرج إلى العراق، قال: و لم ذلك يا امّه؟

(3) في المصدر: فأين تذهب و أنت مقتول؟

(4) في المصدر: قالت: قد شئتها.

التالي الأصلية 213داخلي 193/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...