حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 194 من 425
»»
[صفحة 214]
فقالت: وا ابناه، فاجتمع أهل المدينة، و قالوا لها: ما الّذي دهاك؟ فقالت:
قتل ابني الحسين بن عليّ (صلوات اللّه عليهما).
فقالوا لها: و ما علمك؟ قالت: رأيت في المنام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) باكيا أشعث أغبر، فأخبرني أنّه دفن الحسين (عليه السلام) و أصحابه الساعة، فقالوا: أضغاث أحلام قالت: مكانكم، فإنّ عندي تربة الحسين (عليه السلام)، و أخرجت لهم القارورة فإذا هي دم (1) عبيط (2).
4- ابن بابويه بإسناده، عن الصادق (عليه السلام) أنّ الحسين (عليه السلام) قام في أصحابه خطيبا فقال: اللّهم إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ، و لا أزكى و لا أطهر من أهل بيتي، و لا أصحابا هم خير من أصحابي، و قد نزل بي ما ترون (3) و أنتم في حلّ من تبعتي (4) ليست لي في أعناقكم بيعة، و لا لي عليكم ذمّة، و هذا اللّيل قد غشيكم فاتخذوه جملا (5) و تفرّقوا في سواده، فإنّ القوم إنّما يطلبوني و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري.
فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما ذا يقول الناس إن نحن خذلنا شيخنا و كبيرنا و سيّدنا و ابن سيد الأعمام و ابن سيدنا (6) سيد الأنبياء، لم نضرب معه بسيف، و لم نقاتل معه برمح؟ لا و اللّه أو نرد موردك، و نجعل أنفسنا دون نفسك و دمائنا دون دمك، فإذا نحن فعلنا ذلك قضينا (7) ما علينا و خرجنا ممّا لزمنا.
(1) دم عبيط: خالص طري.
(2) الثاقب في المناقب: 330 و أخرج نحوه في البحار ج 44/ 331 عن بعض الكتب.
(3) في البحار: و قد نزل بي ما قد ترون.
(4) في البحار: من بيعتي.
(5) يقال: اتّخذ الليل جملا: إذا أحيا ليلته بصلاة أو غيرها من العبادات و كذا إذا ركبه في حاجته «اللسان» و المراد: اتّخاذ ظلمة الليل سترا للفرار.