حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 236 / داخلي 213 من 425

[صفحة 236]

ذلك، و لم يكسر طرفه إليه، فانخفض إلى الأرض إبليس في صورة الأفعى و قبض على أنامل رجلي عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فأقبل يكدمهما (1) بأنيابه و ينفخ عليهما من نار جوفه، و كلّ ذاك لا يكسر طرفه إليه، و لا يحوّل قدميه عن مقامه، و لا يختلجه شكّ و لا وهم في صلاته و لا قراءته.


فلم يلبث إبليس لعنه اللّه حتى انقضّ عليه شهاب محرق من السماء فلمّا أحسّ به صرخ، و قام إلى جانب عليّ بن الحسين (عليه السلام) في صورته الاولى، ثم قال: يا سيّد العابدين كما سمّيت، و أنا إبليس و اللّه لقد شهدت عبادة النبيين و المرسلين من عهد أبيك إليك فما رأيت مثلك و لا مثل عبادتك، و لوددت أنّك استغفرت لي اللّه فإنّ اللّه كان يغفر لي، ثمّ تركه و ولّى و هو في صلاته و لا يشغله كلامه حتى قضى صلاته على تمامها (2).


2- و بهذا الإسناد إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) إنّ عليّ بن الحسين (عليه السلام) كان قائما في صلاته حتى زحف (3) ابنه محمّد (عليه السلام) إلى بئر كانت في داره بعيدة القعر فسقط فيها، فنظرت إليه امّه فصرخت و أقبلت تضرب بنفسها من حول البئر و تستغيث به و تقول: يا بن رسول اللّه غرق ابنك محمّد و هو يسمع قولها و لا ينثني عن صلاته، و هو يسمع اضطراب ابنه محمّد في قعر البئر في الماء، فلمّا أطال عليها ذلك قالت جزعا (4) على ابنها: ما أقسى قلوبكم يا أهل بيت النبوة؟! فأقبل على صلاته فلم يخرج عنها إلّا عن كمالها، ثم أقبل عليها و قد جلس على البئر و مدّ يده إلى قعرها، و كانت لا تنال إلّا برشاء طويل، و أخرج ابنه محمّدا

(1) كدمه: عضّه.

(2) هداية الحضيني: 45 مخطوط، و أخرج قطعة منه المؤلّف (قدّس سرّه) في «مدينة المعاجز»: 293 عن «دلائل الإمامة»: 83، و الأنوار و هداية الحضيني و أخرج قطعة منه في البحار ج 46/ 58 ح 11 و عوالم السجّاد (عليه السلام): 129 عن المناقب.

(3) زحف يزحف بفتح الحاء المهملة في الماضي و المضارع: دبّ على ركبتيه قليلا قليلا.

(4) في البحار: حزنا على ولدها.

التالي الأصلية 236داخلي 213/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...