حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 248 / داخلي 225 من 425

[صفحة 248]

و راحتاه، إدآبا (1) منه لنفسه في العبادة.


فأتى جابر بن عبد اللّه باب عليّ بن الحسين، و بالباب أبو جعفر محمّد بن عليّ (عليهما السلام) في اغيلمة من بني هاشم قد اجتمعوا هناك، فنظر جابر إليه مقبلا فقال: هذه مشية رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و سجيّته، فمن أنت يا غلام، قال: فقال: أنا محمّد بن عليّ بن الحسين، فبكى جابر رضي اللّه عنه، ثم قال: أنت و اللّه الباقر عن العلم حقّا ادن منّي بأبي أنت، فدنا منه فحلّ جابر أزراره و وضع يده على صدره فقبّله و جعل عليه خدّه و وجهه و قال له: أقرئك عن جدّك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) السلام، و قد أمرني أن أفعل بك ما فعلت و قال لي: يوشك أن تعيش و تبقى حتّى تلقى من ولدي من اسمه محمّد يبقر العلم بقرا، و قال لي: إنّك تبقى حتّى تعمى ثم يكشف لك عن بصرك.


ثم قال: ائذن لي على أبيك، فدخل أبو جعفر على أبيه فأخبره الخبر، و قال: إنّ شيخا بالباب و قد فعل بي كيت كيت، فقال: يا بنيّ ذلك جابر بن عبد اللّه، ثمّ قال: أمن بين ولدان أهلك قال لك ما قال، و فعل بك ما فعل؟


قال: نعم، قال: إنا للّه لم يقصدك فيه بسوء، و لقد أشاط (2) بدمك.


ثمّ أذن لجابر فدخل عليه فوجده في محرابه قد أنضته (3) العبادة فنهض عليّ (عليه السلام) فسأله عن حاله سؤالا خفيا، ثمّ أجلسه جنبه، فأقبل جابر عليه يقول: يا بن رسول اللّه أ ما علمت أنّ اللّه تعالى إنّما خلق الجنّة لكم و لمن أحبّكم، و خلق النار لمن أبغضكم و عاداكم، فما هذا الجهد الذي كلّفته نفسك؟ قال له عليّ بن الحسين (عليهما السلام): يا صاحب رسول اللّه أ ما علمت أنّ جدّي رسول اللّه قد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه و ما تأخّر فلم يدع الاجتهاد له، و تعبّد بأبي هو و امّي حتّى انتفخ الساق و ورم القدم، و قيل له أ تفعل هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدّم


(1) الإدآب: الإتعاب.

(2) أشاط بدمه: عرّضه للقتل.

(3) أنضته العبادة: هزلته.

التالي الأصلية 248داخلي 225/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...