حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 287 من 425
»»
[صفحة 314]
9- و قال كمال الدين بن طلحة الشافعي في «مطالب السئول»: لمّا حجّ هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر الاسود فلم يمكنه، و جاء عليّ بن الحسين (عليهما السلام) فوقف (1) الناس و تنحّوا حتى استلم، فقال جماعة هشام لهشام: من هذا؟ فقال: لا أعرفه، فسمعه الفرزدق فقال:
لكنّي أعرفه، قال: هذا عليّ بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) و أنشد هشاما من الأبيات التي قالها في أبيه الحسين (عليه السلام) و قد تقدّم ذكرها:
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم
و ذكر القصيدة، فزاد فيها أبياتا لمخاطبته هشاما بذلك، فحبسه هشام، فقال و هو (2) داخل الحبس: شعرا:
أ تحبسني بين المدينة و التي* * * إليها قلوب الناس تهوي منيبها (3)
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد* * * و عينا له حولاء يبدو عيوبها
فأخرجه من الحبس، فوجّه إليه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) عشرة آلاف درهم، و قال: اعذرنا يا أبا فراس، لو كان عندنا في الوقت أكثر من ذلك لوصلناك به، فردّها الفرزدق، و قال: ما قلت: ما كان إلّا للّه، و لا أرزأ عليه شيئا، فقال (عليه السلام): قد رأى اللّه مكانك و شكرك، و لكنّا أهل البيت (4) إذا أنفذنا شيئا لم نرجع فيه و أقسم عليه فقبلها (5).
10- و ذكر عليّ بن محمّد المالكي في «الفصول المهمّة» قال: إنّه لمّا حجّ
(1) في كشف الغمّة: فتوقّف له الناس.
(2) في كشف الغمّة: فقال: و قد ادخل الحبس.
(3) كان محبسه الذي حبسه هشام بعسفان، و هو موضع بين مكّة المكرمة و المدينة المنورة.
(4) في كشف الغمّة: و لكنّا أهل بيت.
(5) مطالب السئول ج 2/ 46 و عنه كشف الغمّة ج 2/ 79.