حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 316 / داخلي 289 من 425

[صفحة 316]

حدّثني أحمد بن محمّد بن جعفر بن الجعد (1)، و محمد بن يحيى، قالا: حدّثنا محمّد ابن زكريا البغدادي، قال: حدّثنا ابن عائشة، قال: حجّ هشام بن عبد الملك في خلافة أخيه الوليد، و معه رؤساء أهل الشام، فجهد أن يستلم فلم يقدر من ازدحام الناس فنصب له منبر، فجلس عليه ينظر إلى الناس، و أقبل عليّ بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام)، و هو أحسن الناس وجها، و أنظفهم ثوبا، و أطيبهم رائحة، و طاف بالبيت، فلمّا بلغ الحجر تنحّى الناس كلّهم، و خلّوا الحجر ليستلم هيبة له و إجلالا، فغاظ ذلك هشاما فبلغ منه.


فقال رجل لهشام: من هذا أصلح اللّه الأمير؟، قال: لا أعرفه، و كان به عارفا و لكنّه خاف أن يرغب فيه أهل الشام و يسمعوا منه، فقال الفرزدق و كان لذلك كلّه حاضرا: أنا أعرفه فاسألني عنه يا شامي من هو؟ قال: و من هو؟ فقال:


يا سائلي أين حلّ الجود و الكرم* * * عندي بيان إذا طلّابه قدموا


إذا أتاني فتى يستامني خبرا* * * فإنّ فضل عليّ ليس ينكتم


هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحلّ و الحرم


هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم


إذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم


يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم


لو يعلم البيت من قد جاء يلثمه* * * لخرّ يلثم منه ما وطىء القدم


يغضي حياء و يغضى من مهابته* * * و لا يكلّم إلّا حين يبتسم


حمّال أثقال أقوام إذا فدحوا* * * حلو الشمائل بل يحلو عنده نعم


ينجاب نور الهدى من نور غرّته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم


أخبرنا أبو العباس احمد الأرموي الصوفي، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن مكّي السبط، أخبرنا جدّي الحافظ أبو طاهر السلفي ....


(1) أورد القصّة تقي الدين الحموي في «ثمرات الأوراق» ج 2/ 20 قال: قال أبو الفرج الاصبهاني:

حدّثني أحمد بن محمد بن الجعد و محمد بن يحيى. و في الأغاني: حدّثني أحمد بن الجعد و محمد بن يحيى، و على أيّ تقدير لم أظفر على ترجمة لا لابن الجعد و لا لابن يحيى.


التالي الأصلية 316داخلي 289/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...