حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 379 / داخلي 349 من 425

[صفحة 379]

فقال لي: يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون (1)، إذا رأيت أبا جعفر (عليه السلام) فأخبرني، فما انقطع كلامي معه حتى أقبل أبو جعفر (عليه السلام) و حوله أهل خراسان و غيرهم يسألونه عن مناسك الحجّ فمضى حتّى جلس مجلسه و جلس الرجل قريبا منه.


قال أبو حمزة: فجلست حيث أسمع الكلام، و حوله عالم من الناس.


فلمّا قضى حوائجهم و انصرفوا، التفت الى الرجل فقال له: من أنت؟


قال: أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال أبو جعفر (عليه السلام): أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: نعم، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا فهم أوتاد في أرضه، قوّام بأمره، نجباء في علمه، اصطفاهم قبل خلقه، أظلّة عن يمين عرشه.


قال: فسكت قتادة طويلا ثمّ قال: أصلحك اللّه و اللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء و قدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال أبو جعفر (عليه السلام): ما تدري أين أنت (2)، أنت بين يدي «بيوت أذن اللّه أن ترفع و يذكر فيها اسمه يسبّح له فيها بالغدوّ و الآصال رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر اللّه، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة» (3) فأنت ثمّ و نحن اولئك، فقال له قتادة: صدقت و اللّه جعلني اللّه فداك و اللّه ما هي بيوت حجارة و لا طين.


قال قتادة: فأخبرني عن الجبن، فتبسم أبو جعفر (عليه السلام) (4) و قال:


رجعت مسائلك الى هذا؟ فقال: ضلّت عنّي، فقال: لا بأس به، فقال: إنّه ربما


(1) ما تطاقون: ما يطيق أحد التكلّم معكم.

(2) في المصدر: ويحك أ تدري أين أنت؟

(3) النور: 36.

(4) في المصدر: قال: فتبسّم أبو جعفر (عليه السلام).

التالي الأصلية 379داخلي 349/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...