حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 381 / داخلي 351 من 425
»»
[صفحة 381]
جعفر (عليه السلام) في ركن البيت و قد اجتمع عليه الناس.
فقال نافع: يا أمير المؤمنين من هذا الذي قد تداكّ (1) عليه الناس؟ فقال:
هذا نبيّ أهل الكوفة، هذا محمّد بن عليّ، فقال: أشهد لآتينّه فلأسألنّه عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو ابن نبيّ، أو وصيّ نبيّ قال: فاذهب إليه و اسأله لعلّك تخجله.
فجاء نافع حتى اتّكأ على الناس ثم أشرف على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: يا محمّد بن عليّ إنّي قرأت التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و قد عرفت حلالها و حرامها و قد جئت أسألك عن مسائل لا يجيبني فيها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو ابن نبيّ.
قال: فرفع أبو جعفر (عليه السلام) رأسه فقال: سل عمّا بدا لك، فقال:
أخبرني كم بين عيسى و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من سنة؟ فقال: اخبرك بقولي أو بقولك (2)، قال: أخبرني بالقولين جميعا، قال: أمّا في قولي (3) فخمس مائة سنة (4)، و أمّا في قولك فستّمائة سنة، قال: فأخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ لنبيّه:
وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (5) من الذي سأل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و كان بينه و بين عيسى خمسمائة سنة؟.
قال: فتلا أبو جعفر (عليه السلام) هذه الآية: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
(1) أي إزدحم عليه الناس.
(2) في البحار: أم بقولك.
(3) في البحار: أمّا بقولي.
(4) قال المجلسي (قدّس سرّه) في مرآة العقول: هو الذي دلّت عليه أخبارنا في قدر زمان الفترة و قد روى الصدوق (رحمه اللّه) في كمال الدين عن الصادق (عليه السلام) قال: كان بين عيسى و بين محمد (صلى اللّه عليه و آله) خمسمائة عام و هذا هو الصحيح.