حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 408 / داخلي 376 من 425

[صفحة 408]

فيمسكها حتّى تطفأ؟ فكاع (1) الناس كلّهم و نكلوا، فقمت و قلت: يا أبت أ تأمر أن أفعل؟


فقال: ليس إيّاك عنيت. إنّما أنت منّي و أنا منك، بل إيّاهم أردت، [قال:] و كرّرها ثلاثا. ثمّ قال: ما أكثر الوصف و أقل الفعل! إنّ أهل الفعل قليل ان أهل الفعل لقليل، ألا و إنّا لنعرف أهل الفعل و الوصف معا، و ما كان منّا هذا تعاميا عليكم، بل لنبلو أخباركم، و نكتب آثاركم.


فقال: و اللّه لكأنّما مادت (2) بهم الأرض حياء ممّا قال، حتى أنّي لأنظر الى الرجل منهم يرفض عرقا (3) ما يرفع عينيه من الأرض فلمّا رأى ذلك منهم قال:


رحمكم اللّه فما أردت إلّا خيرا إنّ الجنّة درجات، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول، و درجة أهل القول لا يدركها غيرهم.


قال: فو اللّه لكأنّما نشطوا من عقال. (4)


2- و من طريق المخالفين: كمال الدين بن طلحة الشامي في «مطالب السئول» قال: روى جابر الجعفي قال: قال لي محمّد بن عليّ (عليه السلام) يوما:

يا جابر إنّي لمشتغل القلب، قلت له: و ما شغل قلبك (5)؟


قال: يا جابر إنّه من دخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عمّا سواه.


يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن تكون؟ هل هي إلّا مركب ركبته، أو ثوبا لبسته، أو امرأة أصبتها.


يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه تعالى ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم


(1) كاع: هاب و جبن.

(2) ماد يميد: تحرّك، و هو كناية عن الاضطراب.

(3) يرفض عرقا: سال و جرى عرقه.

(4) الكافي ج 8/ 227 ح 289.

(5) في البحار: و ما حزنك و ما شغل قلبك؟.

التالي الأصلية 408داخلي 376/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...