حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 208 / داخلي 187 من 589
»»
[صفحة 208]
نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه فسألناه عن الزكوة في كم تجب؟
فقال: في مأتين خمسة، فقلنا: في مأة؟
فقال: درهمان و نصف فقلنا: و اللّه ما تقول المرجئة (1) هذا!.
قال: فرفع يده الى السماء فقال: و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة.
قال: فخرجنا من عنده ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقّه المدينة باكين حيارى لا ندري إلى أين نتوجّه و إلى من نقصد؟ و نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدريّة (2)؟ إلى الزّيديّة؟ إلى المعتزلة؟ إلى الخوارج؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يوميء إليّ بيده فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون إلى من أتفقت شيعة جعفر (عليه السلام) عليه فيضربون عنقه، فخفت أن يكون منهم.
فقلت للأحول: تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك، و إنّما يريدني لا يريدك، فتنحّ عني لا تهلك و تعين على نفسك، فتنحّى غير بعيد، و تبعت الشيخ و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التخلّص منه، فما زلت أتبعه و قد عزمت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن (عليه السلام) ثمّ خلّاني و مضى، فإذا خادم بالباب فقال لي:
أدخل رحمك اللّه، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي
(1) المرجئة فرقة تعتقد أنّه لا يضرّ مع الإيمان معصية كما أنّه لا ينفع مع الكفر طاعة، سمّوا مرجئة لأنّهم قالوا: إنّ اللّه أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخّره، و قد يطلق على من أرجأ و أخّر أمير المؤمنين (عليه السلام) عن درجته الاولى- سفينة البحار ج 1/ 510-.
(2) القدريّة: يطلق في أخبارنا على الجبري و على التفويضي كليهما و قالت المعتزلة: القدريّة هم القائلون بأنّ الخير و الشر كلّه من اللّه و بتقديره و مشيّته- السفينة ج 2/ 409-.