حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 448 / داخلي 415 من 589

[صفحة 448]

و خرجوا حتى دخلوا على المأمون، فقال: ما صنعتم؟


قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين، قال لا تعيدوا شيئا ممّا كان.


فلما كان عند تبلّج الفجر خرج المأمون فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته و قعد للتعزية، ثمّ قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمته فارعد، ثم قال: من عنده؟


قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين، فقال: أسرعوا و انظروا.


قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي (عليه السلام) جالس في محرابه يصلّى و يسبّح، فقلت: يا أمير المؤمنين هوذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح فانتفض المأمون و ارتعد، ثمّ قال: غدرتموني لعنكم اللّه.


ثم التفت اليّ من بين الجماعة فقال لي: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، ثم صرت إليه عند عتبة الباب قال (عليه السلام) لي: يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاي و قد سقطت لوجهي، فقال: قم يرحمك اللّه يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ (1).


قال: فرجعت إلى المأمون فوجدت وجهه كقطع الليل المظلم، فقال لي: يا صبيح ما وراءك، فقلت له: يا أمير المؤمنين هو و اللّه جالس


(1) سورة الصفّ: 8.

التالي الأصلية 448داخلي 415/589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...