حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 500 / داخلي 463 من 589
»»
[صفحة 500]
قال يزيد: ثمّ قال أبو إبراهيم (عليه السلام): يا يزيد إنّها وديعة (1) عندك فلا تخبر بها إلّا عاقلا أو عبدا تعرفه (2) صادقا، و ان سئلت (3) عن الشهادة فاشهد بها و هو قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها (4) و قال لنا ايضا: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (5).
قال: فقال أبو إبراهيم (عليه السلام): فأقبلت على رسول اللّه.
فقلت: قد جمعتهم لي بأبي و امي فأيّهم (6) هو؟
فقال: هو الّذي ينظر بنور اللّه عزّ و جلّ و يسمع بفهمه و ينطق بحكمته يصيب و لا يخطيء (7)، و يعلم فلا يجهل، معلّما (8) حكما و علما هو هذا- و أخذ بيد عليّ إبني- ثمّ قال: ما أقلّ مقامك معه، فإذا رجعت من سفرك فأوص و أصلح أمرك و افرغ مما أردت، فإنّك منتقل
(1) «إنّها وديعة» أي الشهادة أو الكلمات المذكورة.
(2) «أو عبدا تعرفه صادقا» أي في دعواه التصديق بإمامتي بأن يكون فعله موافقا لقوله، و المراد بالعاقل من يكون ضابطا حصينا، و إن لم يكن كامل الإيمان فإنّ المانع من إفشاء السرّ إمّا كمال العقل و النظر في العواقب أو الديانة و الخوف من اللّه تعالى.
(3) «و إن سئلت» كأنّه إستثناء عن عدم الإخبار أي لابدّ من الإخبار عند الضرورة و إن لم يكن المستشهد عاقلا و صادقا، و يحتمل أن يكون المراد أداء الشهادة عندهما لقوله تعالى: إِلى أَهْلِها.
(4) سورة النساء: 58.
(5) سورة البقرة: 140.
(6) «فأيّهم هو؟» لعلّ السئوال لأن يخبر الناس بتعيينه (صلى اللّه عليه و آله) أيضا إيّاه.
(7) في المصدر و البحار: و يصيب فلا يخطيء، و يعلم فلا يجهل.