حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 218 / داخلي 196 من 589
»»
[صفحة 218]
قرأت أربعة أسفار من التوراة، و قرأت ظاهر القرآن حتى إستوعبته كله.
فقال لي العالم: إن كنت تريد علم النصرانيّة فأنا أعلم العرب و العجم بها و إن كنت تريد علم اليهودية فباطى بن شرحبيل السامري أعلم الناس بها أليوم، و إن كنت تريد علم الإسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و علم الزبور و كتاب هود و كلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و ما انزل من السماء من خبر فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد، فيه تبيان كلّ شيء، و شفاء للعالمين، و روح لمن إستروح إليه، و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا، و انس إلى الحق، فأرشدك إليه فأته و لو مشيا على رجليك فإن لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فإن لم تقدر فزحفا على إستك، فإن لم تقدر فعلى وجهك، فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال.
قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال: فانطلق حتّى تاتي مدينة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الّذي بعث في العرب، و هو النبيّ العربيّ الهاشميّ فإذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار، و هو عند باب مسجدها و أظهر بزة (1) النصرانية و حليتها، فإنّ واليها يتشدّد عليهم و الخليفة أشدّ، ثم تسأل عن بني عمرو بن مبذول و هو ببقيع الزبير، ثم تسأل عن موسى بن جعفر (عليه السلام) و أين منزله و أين هو؟ مسافر أم حاضر، فإن كان مسافرا فألحقه فإنّ سفره أقرب مما ضربت إليه، ثمّ أعلمه أنّ مطران عليا الغوطة (2)
(1) البزّة «بكسر الباء الموحدّة»: الهيئة.
(2) الغوطة «بضمّ الغين المعجمة»: موضع بالشام كثير الماء و الشجر و هو غوطة دمشق.