حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 237 / داخلي 214 من 589

[صفحة 237]

الناس في طريقهم، و اللّه لأمضينّ إليه و لاوبخنّه فدنوت منه، فلمّا رآني مقبلا قال: يا شقيق اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ (1) ثمّ تركني و مضى.


فقلت في نفسي: إنّ هذا الأمر عظيم قد تكلّم بما في نفسي، و نطق باسمي، و ما هذا إلّا عبد صالح لألحقنه و لأسئلنّه أن يحلّلني فأسرعت في أثره فلم الحقه و غاب عن عيني، فلمّا نزلنا واقصة (2) فإذا به يصلّي و أعضاؤه تضطرب، و دموعه تجري، فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه و أستحلّه، فصبرت حتّى جلس و أقبلت نحوه.


فلمّا رآني مقبلا قال لي: يا شقيق اتل: وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (3) ثمّ تركني و مضى، فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين.


فلمّا نزلنا زبالة (4) إذا بالفتى قائم على البئر و بيده ركوة (5) يريد «أن» يستقي فسقطت الركوة من يده في البئر و أنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق (6) إلى السماء و سمعته يقول: أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعام (7)، أللّهم سيّدي مالي سواها (8) فلا تعدمنيها.


(1) سورة الحجرات: 12.

(2) واقصة «بكسر القاف و فتح الصاد المهملة»: منزل في طريق مكّة بعد القرعاء.

(3) سورة طه: 82.

(4) زبالة «بضمّ الزاي»: موضع معروف في طريق مكّة بين واقصة و الثعلبية، فيها بركتان.

(5) الركوة «بتثليث الراء المهملة»: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.

(6) رمق إلى السماء: أطال النظر إليها.

(7) في البحار: «أنت ربّي إذا ظمأت إلى الماء و قوتي إذا أردت الطعاما».

(8) في البحار: مالي غيرها.

التالي الأصلية 237داخلي 214/589 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...