حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 272 / داخلي 248 من 589
»»
[صفحة 272]
و أطلق عنه، فصاح السجّان يا موسى إنّ الخليفة يدعوك.
فقام موسى (عليه السلام) مذعورا (1) فزعا و هو يقول: لا يدعوني في جوف هذا الليل إلّا لشرّ يريده بي فقام باكيا حزينا مغموما آيسا من حياته فجاء إلى هارون و هو ترتعد فرائصه (2)، فقال: سلام على هارون فردّ (عليه السلام)، ثم قال له هارون: ناشدتك باللّه هل دعوت في جوف الليل بدعوات (3) فقال: نعم.
قال: و ما هنّ قال: جدّدت طهورا و صلّيت للّه عزّ و جلّ أربع ركعات، و رفعت طرفي إلى السماء و قلت: يا سيّدي خلّصني من يد هارون و شرّه، و ذكر له ما كان من دعائه.
فقال هارون: قد إستجاب اللّه دعوتك، يا حاجب أطلق عن هذا، ثمّ دعا بخلع فخلّع عليه ثلاثا، و حمله على فرسه، و أكرمه و صيّره نديما لنفسه، ثم قال: هات الكلمات فعلّمه حتّى اثبتها ثمّ دعا بدواة و قرطاس و كتب هذه الكلمات.
قال: فأطلق عنه و سلّمه إلى الحاجب ليسلّمه إلى الدار و يكون معه فصار موسى بن جعفر (عليه السلام) كريما شريفا عند هارون، و كان يدخل عليه في كلّ خميس إلى أن حبسه الثانية فلم يطلق عنه حتى
(1) الذعر: الخوف، و الفزع: الخوف مع الاضطراب.
(2) الفرائص: جمع الفريصة و هي اللحمة بين الجنب و الكتف أو بين الثدي و الكتف ترعد عند الفزع، يقال: إرتعدت فرائصه أي فزع فزعا شديدا.