حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 281 / داخلي 257 من 589
»»
[صفحة 281]
عظّمته و أجللته، و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته، و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟
قال: هذا إمام الناس و حجّة اللّه على خلقه و خليفته على عباده.
فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟
فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر بالغلبة و القهر، و موسى بن جعفر إمام حقّ، و اللّه يا بنّي إنّه لأحقّ بمقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) منّي و من الخلق جميعا و و اللّه لو نازعتني في هذا الأمر لأخذت الّذي فيه عيناك فإنّ الملك عقيم (1).
فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء فيها مأتا دينار، ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع فقال له: إذهب بهذه إلى موسى بن جعفر و قل له: يقول لك أمير المؤمنين: نحن في ضيق و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت.
فقمت في صدره (2) فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم و من لا يعرف حسبه و لا نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مأتي دينار؟ أخسّ عطية أعطيتها أحدا من الناس؟
فقال: اسكت لا أمّ لك فإنّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غدا بمأة ألف سيف من شيعته و مواليه، و فقر
(1) الملك عقيم: قال الفيروز آبادي في القاموس ج 4/ 152: الملك عقيم أي لا ينفع فيه نسب، لأنّه يقتل في طلبه الأب، و الأخ و العمّ و الولد.