حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 427 / داخلي 394 من 589
»»
[صفحة 427]
فحقّ على من إستخلفه اللّه تعالى في أرضه و ائتمنه على خلقه أن يجهد للّه نفسه و يؤثر ما فيه رضاه (1) و طاعته و يعتدّ لما وفق اللّه موافقه عليه و مسائله عنه (2) و يحكم بالحق و يعمل بالعدل فيما حمّله اللّه و قلّده، فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول لنبيه داود: يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (3) و قال عزّ و جلّ: فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (4).
و بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطيء الفرات لتخوّفت أن يسألني عنها، و أيم اللّه إنّ المسؤل من خاصّة نفسه الموقوف على عمله فيما بين اللّه و بينه ليعرض على أمر كبير و على خطر عظيم، فكيف و المسئول عن رعاية الامّة و باللّه الثقة، و إليه المفزع و الرغبة في التوفيق و العصمة و التسديد و الهداية لما (5) فيه ثبوت الحجّة و الفوز من اللّه بالرضوان و الرحمة.
و أنظر الامّة لنفسه و أنصحهم للّه في دينه و عباده من خلفائه (6) في
(1) في المصدر و البحار: رضا اللّه و طاعته.
(2) في المصدر و البحار: و يعتدّ لما اللّه مواقفه عليه و مسائله عنه.