حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 570 / داخلي 530 من 589
»»
[صفحة 570]
إلى وجهته.
و كان معه بزاة (1) فلمّا بعد عن العمارة أخذ بازا فأرسله على درّاجة (2) فغاب عن عينه غيبة طويلة، ثمّ عاد من الجوّ و في منقاره سمكة صغيرة، و بها بقايا الحياة، فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب، ثمّ أخذها بيده (3) و عاده إلى داره في الطّريق الذي أقبل منه، فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم، فانصرفوا كما فعلوا أوّل مرة، و أبو جعفر لم ينصرف و وقف كما وقف أوّل مرّة، فلمّا دنا (4) منه الخليفة قال له: يا محمّد، قال: لبيّك يا أمير المؤمنين، قال له: ما في يدي؟ فألهمه اللّه أن قال: يا أمير المؤمنين إنّ اللّه تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك و الخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوّة، فلمّا سمع المأمون كلامه عجب منه و جعل يطيل نظره إليه، و قال: أنت إبن الرّضا حقّا. (5)
و في هذه الوقعة منقبة تكفي عن غيرها، و يستغني بها عن سواها.
و ولده أبو الحسن عليّ (عليه السلام) و سيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى.
(1) البزاة «بضم الباء الموحدة»: جمع الباز و البازي و هو ضرب من الصقور.
(2) الدراجّة «بضمّ الدال المهملة و تشديد الراء»: طائر.
(3) في المطالب: أخذها في يده.
(4) في المصدر: فلمّا قرب.
(5) الفصول المهمّة: 266، مطالب السؤل ج 2/ 74 و عنه كشف الغمّة ج 2/ 344، و أخرج ذيله في البحار ج 50/ 91 ح 6 عن كشف الغمّة.