حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 63 من 589
»»
[صفحة 74]
و العلاء بن سيابة (1)، و ظريف بن ناصح (2) قال: لمّا بعث أبو الدوانيق (3) إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) رفع يده إلى السماء ثم قال:
أللّهمّ إنّك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمّد، و عليّ، و الحسن، و الحسين و عليّ بن الحسين، و محمّد بن علي (عليهم السلام) أللهم إنّي أدرء بك في نحره، و أعوذ بك من شرّه، ثم قال للجمّال: سر، فلمّا إستقبله الربيع (4) بباب أبي الدوانيق قال له: يا أبا عبد اللّه ما أشدّ باطنه عليك! لقد سمعته يقول: و اللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته، و لا مالا إلّا نهبته، و لا ذرية إلّا سبيتها، قال: فهمس (5) بشي خفي و حرّك شفتيه، فلمّا دخل سلّم و قعد فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال: أما و اللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته، و لا مال إلّا أخذته.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أمير المؤمنين إنّ اللّه إبتلى أيوب فصبر، و أعطى داود فشكر، و قدّر يوسف فغفر، و أنت من ذلك النسل، و لا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه فقال: صدقت فقد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلّا سلبه اللّه
(1) العلاء بن سيابة الكوفي مولى روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)- معجم رجال الحديث ج 11/ 172-.
(2) ظريف بن ناصح الكوفي بيّاع الأكفان نشأ ببغداد و روى عن الصادق (عليه السلام)، و كان ثقة في حديثه- جامع الرواة ج 1/ 425-.
(3) أبو الدوانيق هو المنصور إشتهر بأبي الدوانيق او الدوانيقي لأنّه لمّا أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كلّ واحد منهم دانق فضّة.
(4) هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة من موالي بني العبّاس، ولد سنة (111) و مات ببغداد سنة (169) ه- الاعلام ج 3/ 39-.