حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · الصفحة الأصلية 98 / داخلي 85 من 589
»»
[صفحة 98]
منتشر كثير، فجعلت أدفع إليه ما وجدت فاذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز.
فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي (عاتقي) فقال: لا أنا أولى به منك ولكن إمض معي.
قال: فأتينا ظلّة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ (1) الرغيف و الرغيفين حتى أتى على آخرهم ثمّ إنصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحقّ؟
فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدقّة و الدقة (2) هي الملح إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يخلق شيئا إلّا و له خازن يخزنه إلّا الصدقة فإنّ الربّ يليها بنفسه، و كان أبي إذا تصدّق بشيء وضعه في يد السائل ثم إرتدّه منه فقبّله و شمّه ثمّ ردّه في يد السائل، إنّ صدقة الليل تطفيء غضب الربّ، و تمحق (3) الذنب العظيم، و تهوّن الحساب، و صدقة النهار تثمر المال، و تزيد في العمر، إنّ عيسى بن مريم (عليهما السلام) لمّا مرّ على شاطىء البحر رمى بقرص من قوته في الماء، فقال له بعض الحواريين: يا روح اللّه و كلمته لم فعلت هذا و إنّما هو من قوتك؟
قال: فقال: فعلت هذا لدابّة تأكله من دوابّ الماء و ثوابه عند اللّه 1 عظيم (4).
(1) الدسّ: الإخفاء.
(2) الدقّة «بضمّ الدال المهملة»: الملح.
(3) في الوسائل: تمحو الذنب.
(4) الكافي ج 4/ 8 ح 3 و عنه الوسائل ج 6/ 278 ح 2، و ص 284 ح 1 و ص 283 ح 2، و عن التهذيب ج 4/ 105 ح 34، و ثواب الأعمال: 173 ح 2 و صدره في البحار ج 47/ 21 ح 18