حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 176 / داخلي 160 من 478
»»
[صفحة 176]
الوقت الّذي كنت أقوم في كلّ ليلة للصلاة، فصلّيت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر، فوثبت سوسن فزعة و خرجت و أسبغت الوضوء، ثمّ عادت فصلّت صلاة الليل و بلغت إلى الوتر، فوقع في قلبي أنّ الفجر قد قرب، فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأوّل قد طلع، فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد (عليه السلام) فناداني من حجرته: لا تشكّي فإنّك بالأمر الساعة (1) قد رأيته إن شاء اللّه.
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمّد (عليه السلام) و ممّا وقع في قلبي و رجعت إلى البيت و أنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة و خرجت فزعة، فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت (2) هل تحسّين شيئا؟ قالت: نعم يا عمّة إنّي لأجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إن شاء اللّه.
فأخذت و سادة فألقيتها في وسط البيت فأجلستها عليها، و جلست منها حيث تجلس المرأة من المرأة للولادة، فقبضت على كفّي و غمزت غمزا (3) شديدا ثم أنت أنّه و تشهّدت و نظرت تحتها، فإذا أنا بولي اللّه متلقّيا الأرض ساجدا (4) فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري فاذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمّد (عليه السلام) يا عمّة هلمّي فإيتيني بابني فأتيته به، فتناوله و أخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحهما، ثمّ أدخل يده في فيه فحنّكه، ثم أذّن في اذنيه و أجلسه على راحته اليسرى فاستوى وليّ اللّه جالسا، فمسح يده على رأسه و قال له: يا بنيّ انطق بقدرة اللّه فاستعاذ وليّ اللّه من الشيطان الرجيم و استفتح.