حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 198 من 478
»»
[صفحة 219]
أنّها كانت من إهاب (1) الميتة.
قال: (صلوات اللّه عليه): من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السلام) و استجهله في نبوّته لأنّه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين (2) إمّا أن تكون صلاة موسى (عليه السلام) فيهما جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة، إذ لم تكن مقدّسة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليست بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى (عليه السلام) أنّه لم يعرف الحلال من الحرام، و ما علم ما جاز فيه الصلاة و ما لم يجز و هذا كفر.
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما، قال (صلوات اللّه عليه): إنّ موسى (عليه السلام) ناجى ربّه بالواد المقدّس فقال: يا ربّ إنّي قد أخلصت لك المحبّة منّي فغسلت قلبي عمّا سواك، و كان شديد المحبّة لأهله، فقال اللّه تعالى:
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ أي انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى من سواي مغسولا.
قلت: فأخبرني يا ابن رسول اللّه عن تاويل «كهيعص» قال: هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع اللّه عليها عبده زكريا ثمّ قصّها على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ذلك أنّ زكريا سأل ربه أن يعلّمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها، فكان زكريا إذا ذكر محمّدا و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين سرى (3) عنه همّه و انجلى كربه و إذا ذكر الحسين (عليه السلام) خنقته
(1) الإهاب (بكسر الهمزة): الجلد، أو ما لم يدبغ منه.
(2) في البحار: من خطبين.
(3) سرى عنه (بضم السين المهملة و كسر الراء المخففة أو المشدّدة): زال عنه الغم.