حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 393 / داخلي 360 من 478
»»
[صفحة 393]
رسول اللّه، و احتملت يا رسول اللّه ما لم يحتمل وصيّ نبي من سائر الأوصياء من سائر الامم حتى قتلوني بضربة عبد الرحمن بن ملجم، و كان اللّه الرقيب عليهم في نقضهم بيعتي.
و خروج طلحة و الزبير بعائشة إلى مكة يظهران الحجّ و العمرة و سيرهم بها إلى البصرة، و خروجي إليهم و تذكيري لهم اللّه و إيّاك، يا رسول اللّه و ما جئت به فلم يرجعا حتى نصرني اللّه عليهما، حتى اهرقت دماء عشرين ألفا من المسلمين و قطعت سبعون كفّا على زمام الجمل، فما لقيت في غزواتك يا رسول اللّه و بعدك أصعب منه يوما أبدا، لقد كان من أصعب الحروب التي لقيتها، و أهولها و أعظمها فصبرت كما أدّبني اللّه بما أدّبك اللّه به يا رسول اللّه في قوله عزّ و جلّ: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ (1) و قوله:
وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ (2) و حقّ و اللّه يا رسول اللّه تأويل الآية الّتي أنزلها اللّه في الأئمّة من بعدك في قوله: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (3).
يا مفضّل و يقوم الحسن (عليه السلام) إلى جده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فيقول: يا جداه كنت مع أبي في دار هجرته بالكوفة حين استشهد بضربة عبد الرّحمن بن ملجم لعنه اللّه فوصّاني بما وصيّته به يا جدّاه، و بلغ اللعين معاوية قتل أبي فأنفذ الدّعي اللّعين زيادا (4) إلى الكوفة في مائة ألف
(1) الأحقاف: 35.
(2) النحل: 127.
(3) آل عمران: 144.
(4) هو زياد بن أبيه، يقال: إنّه زياد بن عبيد الثقفي، و لكن استلحقه معاوية و جعله أخا له من أبي سفيان، و روي انّ أوّل من دعاه «ابن أبيه» عائشة، و كان كاتب المغيرة بن شعبة، ثمّ كتب لأبي موسى، ثمّ كتب لابن-