حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 85 من 478

[صفحة 94]

مصلّاه الّذي كان عليه و جلس إلى جنبه مقبلا عليه بوجهه، و جعل يكلّمه، و يفديه بنفسه، و أنا متعجّب ممّا أرى منه، اذ دخل عليه الحاجب فقال: الموفّق (1) قد جاء، و كان الموفّق إذا دخل على أبي تقدّم حجّابه و خاصّة قوّاده فقاموا بين مجلس أبي و بين باب الدار سماطين (2) الى أن يدخل و يخرج فلم يزل أبي مقبلا على أبي محمّد (عليه السلام) يحدّثه حتّى نظر إلى غلمان الخاصّة فقال حينئذ اذا شئت جعلني اللّه فداك.


ثمّ قال لحجّابه: خذوا به خلف السماطين حتى لا يراه هذا يعني الموفّق فقام و قام أبي و عانقه و مضى، فقلت لحجّاب أبي و غلمانه: ويلكم من هذا الذي كنّيتموه على أبي و فعل أبي به هذا الفعل؟ فقالوا: هذا علويّ يقال له: الحسن بن عليّ، يعرف بابن الرضا فازددت تعجبا و لم أزل يومي ذلك قلقا متفكّرا في أمره و أمر أبي، و ما رأيت فيه حتى كان اللّيل فكانت عادته أن يصلّي العتمة (3) ثمّ يجلس و ينظر فيما يحتاج إليه من المؤامرات (4) و ما يرفعه إلى السلطان.


فلمّا صلّى و جلس، جئت فجلست بين يديه، و ليس عنده أحد فقال لي:


يا أحمد لك حاجة؟ قلت نعم يا أبه فإن أذنت لي سألتك عنها، فقال: قد أذنت يا بنيّ فقل ما أحببت، قلت: يا أبه من الرّجل الّذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال و الكرامة و التبجيل و فديته بنفسك و أبويك؟ فقال يا بنيّ ذاك إمام الرّافضة ذلك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرّضا فسكت ساعة.


(1) الموفق العباسي: طلحة بن جعفر المتوكل بن المعتصم، أبو أحمد من أمراء العباسيّة لم يل الخلافة اسما و لكن تولّاها فعلا ولد في بغداد و مات بها سنة (278) ه- النجوم الزاهرة ج 3/ 79-.

(2) السماط (بكسر السين المهملة): الشيء المصطفّ، سماط القوم: صفّهم و يقال: هم على سماط واحد: أي على نظم واحد.

(3) العتمة (بفتح العين و التاء): الثلث الأوّل من الليل.

(4) المؤامرة: المشاورة.

التالي الأصلية 94داخلي 85/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...