حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 159 / داخلي 145 من 478
»»
[صفحة 159]
(عليه السلام) فدعاني فدخلت عليه فإذا بالصبيّ يتحرّك (1) بين يديه، فقلت: يا سيّدي هذا ابن سنتين؟ فتبسّم (عليه السلام)، ثمّ قال: إنّ أولاد الأنبياء و الأوصياء إذا كانوا أئمّة ينشئون بخلاف ما ينشأوا غيرهم، و إنّ الصبيّ منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة و إنّ الصبيّ منّا ليتكلّم في بطن امّه و يقرأ القرآن و يعبد ربّه عز و جل، و عند الرضاع تطيعه الملائكة و تنزّل عليه صباحا و مساء (2).
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبيّ في كلّ أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) بأيّام قلائل فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد (عليه السلام): من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال لي: هذا ابن نرجس و هذا خليفتي من بعدي و عن قليل تفقدوني فاسمعي له و أطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمد (عليه السلام) بعد ذلك بأيّام قلائل و افترق النّاس كما ترى و و اللّه إنّي لأراه صباحا و مساء و إنّه لينبّئني عمّا تسألوني عنه فأخبركم، و اللّه إنّي لأريد أن أسأله عن الشيء فيبدأني به، و إنّه ليرد عليّ الأمر فيخرج إليّ منه جوابا من ساعته من غير مسألتي، و قد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ و أمرني أن اخبرك بالحقّ.
قال محمد بن عبد اللّه: فو اللّه لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطّلع عليه أحد إلّا اللّه عزّ و جلّ فعلمت أنّ ذلك صدق و عدل من اللّه تبارك و تعالى و إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أطلعه على ما لا يطلع عليه أحدا من خلقه. (3)
(1) في البحار: فإذا أنا بصبيّ متحرّك يمشي بين يديه.
(2) في البحار: و تنزّل عليه كلّ صباح و مساء.
(3) كمال الدين: 426 ح 2 و عنه البحار ج 51/ 11 ح 14 و مدينة المعاجز: 586، و أورده في روضة الواعظين للفتّال النيسابوري: 257، و أورد قطعة منه في العدد القويّة: 72 ح 116 و في الصراط المستقيم ج 2/ 234 عن ابن بابويه مختصرا، و في إثبات الهداة ج 3/ 365 ح 8 مختصرا عن كمال الدين.