حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 213 / داخلي 192 من 478

[صفحة 213]

تقصدون على المهاجرين و الأنصار بالطّعن عليهما و تجحدون من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ولايتهما و إمامتهما، هذا الصدّيق الّذي فاق جميع الصّحابة بشرف سابقته، أ ما علمتم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلّا علما منه بأنّ الخلافة له من بعده، و أنه هو المقلّد لأمر التاويل و الملقى إليه أزمّة الامّة، و عليه المعوّل في شعب الصدع و لم الشعث و سدّ الخلل، و إقامة الحدود، و تسريب (1) الجيوش لفتح بلاد الشّرك فكما اشفق على نبوّته أشفق على خلافته، إذ ليس من حكم الاستتار و التواري أن يروم الهارب من الشرّ مساعدة إلى مكان يستخفي فيه، و لمّا رأينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) متوجّها إلى الانجحار (2) و لم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بأبي بكر إلى الغار للعلّة التي شرحناها، و إنّما أبات عليّا (عليه السلام) على فراشه لما لم يكن ليكترث (3) له و لم يحفل به و لاستثقاله و لعلمه بأنّه إن قتل لم يتعذّر عليه نصب غيره مكانه للخطوب الّتي كان يصلح لها.


قال سعد: فأوردت عليه أجوبة شتّى فما زال يقصد كلّ واحد منها بالنقض و الردّ علي، ثم قال: يا سعد دونكها (4) اخرى بمثلها تخطم (5) آناف الروافض أ لستم تزعمون ان الصدّيق المبرّى عن دنس الشكوك؛ و الفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسرّان النفاق و استدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصّديق و الفاروق أ أسلما طوعا أو كرها؟


(1) التسريب: إرسال الجيش قطعة قطعة.

(2) الانجحار (بتقديم الجيم على الحاء المهملة): الدخول في الجحر أي الغار.

(3) الاكتراث: المبالاة.

(4) دونك: اسم فعل الأمر بمعنى خذ.

(5) خطم أنفه: ألزق به عارا ظاهرا، و في البحار: تخطف اي تستلبه سريعا.

التالي الأصلية 213داخلي 192/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...