حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 193 من 478

[صفحة 214]

قال سعد: فاحتلت لدفع هذه المسألة عنّي خوفا من الإلزام و حذرا من أني إن أقررت له بطوعيتهما بالإسلام احتجّ بأن بدءوا النفاق و نشؤه في القلب لا يكون إلّا عند هبوب روائح القهر و الغلبة و اظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد له قلبه نحو قول اللّه عز و جل: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا (1) و ان قلت: أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم يكن ثمّة سيوف منتضاة (2) كانت تريهما البأس.


قال سعد: فصدرت عنه مزوّرا (3) و قد انتفخت أحشائي من الغضب و تقطّع كبدي من الكرب، و كنت قد اتّخذت طومارا و أثبت فيه نيّفا و أربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل فيها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمّد (عليه السلام) فارتحلت خلفه، و قد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسرّمنرأى فلحقته في بعض المناهل، فلمّا تصافحنا قال: بخير لحاقك بي؟ قلت: الشوق ثمّ العادة في الأسئلة قال: قد تكافينا على هذه الخطّة الواحدة فقد برّح (4) بي القرم (5) إلى لقاء مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و اريد أن أسأله عن معاضل في التاويل و مشاكل من التنزيل (6)، فدونكها الصحبة المباركة، فإنّها تقف بك على ضفّة بحر (7) لا تنقضي عجائبه


(1) سورة المؤمن: 84- 85.

(2) المنتضاة: المسلولة، يقال: انتضى سيفه: سلّه.

(3) الازورار: العدول و الانحراف.

(4) برّح به الأمر (من باب التفعيل): أتعبه و جهده.

(5) القرم (بفتح القاف و الراء): شدّة الشهوة إلى اللحم و لكنّ المقصود هنا مطلق شدّة الشوق.

(6) في الكمال و البحار: و مشاكل في التنزيل.

(7) الضفّة (بفتح الضاد المعجمة أو كسرها و فتح الفاء المشدّدة) من البحر: جانبه و ساحله.

التالي الأصلية 214داخلي 193/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...