حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 224 / داخلي 203 من 478
»»
[صفحة 224]
الجنة عمّك و أبيك و على الأئمّة الطاهرين من بعدهما آبائك، و أن يصلّي عليك و على ولدك و نرغب أن يعلي كعبك و يكبت عدوّك و لا جعل هذا آخر عهدنا من لقائك.
قال: فلمّا قال هذه الكلمة استعبر مولانا (عليه السلام) حتّى استهلّت (1) دموعه و تقاطرت عبراته ثم قال: يا ابن إسحاق لا تكلّف في دعائك شططا (2) فإنّك ملاق اللّه عزّ و جلّ في سفرك (3) هذا فخرّ أحمد مغشيّا عليه، فلمّا أفاق قال:
سألتك باللّه بحرمة جدّك إلّا شرّفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال: خذها و لا تنفق على نفسك غيرها، فإنّك لن تعدم ما سألت، و إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا.
قال سعد: فلما انصرفنا (4) بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حمّ أحمد بن إسحاق و ثارت (5) به علة صعبة أيس من حياته فيها، فلمّا وردنا حلوان و نزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال: تفرّقوا عنّي هذه الليلة و اتركوني و حدي فانصرفنا عنه، فرجع كلّ واحد منّا إلى مرقده.
قال سعد: فلمّا حان أن ينكشف اللّيل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فاذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمّد (عليه السلام) و هو يقول:
أحسن اللّه بالخير عزاكم و جبر بالخير رزيتكم (6) قد فرغنا من غسل صاحبكم
(1) استهلّت دموعه: سالت.
(2) الشطط: التجاوز عن الحدّ.
(3) في البحار: في صدرك، و قال المجلسي في بيانه: قوله: في صدرك أي في رجوعك.