حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 24 من 478

[صفحة 24]

مثل رجل ملّك عبدا مملوكا لا يملك إلّا نفسه و لا يملك عرضا (1) من عروض الدنيا، و يعلم مولاه ذلك منه، فأمره على علم منه بالمصير إلى السوق لحاجة يأتيه بها و لم يملّكه ثمن ما يأتيه به، و علم المالك أنّ على الحاجة رقيبا لا يطمع أحد في أخذها منه إلّا بما يرضى به من الثمن، و قد وصف مالك هذا العبد نفسه بالعدل و النصفة و إظهار الحكمة و نفي الجور، فأوعد عبده إن لم يأته الحاجة أن يعاقبه.


فلمّا صار العبد الى السوق، و حاول اخذ الحاجة التي بعثه المولى للإتيان بها، وجد عليها مانعا يمنعه منها إلّا بالثمن و لا يملك العبد ثمنها فانصرف إلى مولاه خائبا بغير قضاء حاجته فاغتاظ مولاه لذلك و عاقبه على ذلك، فإنّه كان ظالما متعدّيا مبطلا لما وصف من عدله و حكمته و نصفته، و إن لم يعاقبه كذّب نفسه، أ ليس يجب أن لا يعاقبه؟ و الكذب و الظلم ينفيان العدل و الحكمة تعالى اللّه عمّا يقول المجبّرة علوّا كبيرا.


ثم قال العالم (عليه السلام) بعد كلام طويل: فأمّا التفويض الذي أبطله الصادق (عليه السلام) و خطّأ من دان به فهو قول القائل: إنّ اللّه تعالى فوّض إلى العباد اختيار أمره و نهيه و أهملهم (2)، و هذا الكلام دقيق لم يذهب الى غوره و دقّته إلّا الائمّة المهديّة (عليهم السلام) من عترة آل الرسول (صلوات اللّه عليه و عليهم) ، فإنّهم قالوا: لو فوّض اللّه إليهم على جهة الاهمال لكان لازما له رضا ما اختاروه و استوجبوا به من الثواب، و لم يكن عليهم فيما اجترموا من العقاب إذا كان الاهمال واقعا.


(1) العرض (بفتح العين و سكون الراء): المتاع و كلّ شيء سوى الدراهم و الدنانير.

(2) أهمله: تركه و لم يستعمله عمدا أو نسيانا.

التالي الأصلية 24داخلي 24/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...