حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 25 / داخلي 25 من 478

[صفحة 25]

و تنصرف هذه المقالة على معنيين: إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبل اختيارهم بآرائهم ضرورة، كره ذلك أم أحبّ، فقد لزمه الوهن، أو يكون جلّ و تقدّس عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهي على إرادته، ففوّض أمره و نهيه إليهم و أجراهما على محبّتهم إذ عجز عن تعبّدهم بالأمر و النهي على إرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الايمان.


و مثل ذلك: مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته، و يقف عند أمره و نهيه و ادّعى مالك العبد: أنّه قادر قاهر عزيز حكيم، فأمر عبده و نهاه، و وعده على اتّباع أمره عظيم الثواب و أوعده على معصيته أليم العقاب، فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه، فأيّ أمر أمره به أو نهي نهاه عنه لم يأتمر على إرادة المولى، بل كان العبد يتّبع ارادة نفسه.


و بعثه في بعض حوائجه و فيما الحاجة له فصار العبد بغير تلك الحاجة خلافا على مولاه، و قصد إرادة نفسه و اتّبع هواه، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه فإذا هو خلاف ما أمره، فقال العبد: اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي و إرادتي لأنّ المفوّض إليه غير محضور عليه لاستحالة اجتماع التفويض و الحظر (1) ثم قال (عليه السلام): فمن زعم أنّ اللّه فوّض قبول أمره و نهيه الى عباده فقد أثبت عليه العجز و أوجب عليه قبول كلّ ما عملوا من خير أو شرّ، و أبطل أمر اللّه تعالى و نهيه.


ثم قال: إنّ اللّه خلق الخلق بقدرته و ملّكهم استطاعة ما تعبّدهم به من الامر و النهي و قبل منهم اتّباع أمره، و رضي بذلك و نهاهم عن معصيته، و ذمّ من عصاه و عاقبه عليها و للّه الخيرة في الامر و النهي، يختار ما يريد و يأمر به، و ينهى


(1) في البحار: و التحصير.

التالي الأصلية 25داخلي 25/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...