حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 480 / داخلي 444 من 478
»»
[صفحة 480]
السلام بعد المهدي (عليه السلام) في قوم لا يجوز أن يقال: لا خير فيهم، و أيضا لا يجوز أن يقال: إنّه نائبه لانّه جلّ منصبه عن ذلك، و لا يجوز أن يقال: إنّه يستقلّ بالامّة، لأنّ ذلك يوهم العوام انتقال الملّة المحمديّة الى الملّة العيسويّة و هذا كفر، فوجب حمله على الصواب و هو أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل داع الى ملة الإسلام، و المهديّ أوسط داع و المسيح آخر داع، فهذا معنى الخبر عندي.
و يحتمل أن يكون معناه المهدي أوسط هذه الامّة- يعني خيرها- إذ هو إمامها و بعده ينزل عيسى مصدّقا للإمام و عونا له و مساعدا و مبيّنا للأمّة صحّة ما يدّعيه الإمام، فعلى هذا يكون المسيح آخر المصدّقين.
السادس و المائة: بإسناده عن حذيفة قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لبعث اللّه رجلا اسمه اسمي و خلقه خلقي يكنّى أبا عبد اللّه (عليه السلام). (1)
قال: هذا حديث حسن رزقناه عاليا و معنى قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): خلقه خلقي من أحسن الكنايات عن انتقام المهدي من الكفّار للدّين (2) كما كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قد قال اللّه تعالى: وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (3). (4)
قال علي بن عيسى في «كشف الغمّة» بعد أن ذكر ذلك: العجب قوله:
أحسن الكنايات الى آخر الكلام و من أين يحجز على الخلق فجعله مقصورا
(1) صحيح الترمذي ج 2/ 36، حلية الاولياء ج 5/ 75، المسند لابن حنبل ج 1/ 376، تاريخ بغداد ج 4/ 388، ذخائر العقبى/ 136 كنز العمّال ج 7/ 188، الحاوي ج 2/ 132، كشف الغمّة ج 2/ 485 عن كفاية الطالب.