حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 502 / داخلي 466 من 478

[صفحة 502]

شمس الدين، قال: حكى لي والدي أنّه خرج فيه و هو شاب- على فخذه الأيسر توتة (1) مقدار قبضة الإنسان و كانت في كلّ ربيع تنشقّ و يخرج منها دم و قيح، و يقطعه ألمها عن كثير من اشغاله، و كان مقيما بهر قل، فحضر الى الحلّة يوما و دخل إلى مجلس السيد السعيد رضي الدّين عليّ بن طاوس (2) (رحمه اللّه)، و شكا إليه ما يجده، فقال: أريد أن اداويها فأحضر له اطباء الحلّة و أراهم الموضع، فقالوا: هذه التوتة فوق العرق الأكحل في علاجها خطر، و متى قطعت خيف أن يقطع العرق فيموت.


فقال له السعيد رضي الدّين (قدّس اللّه روحه): أنا متوجّه إلى بغداد، و ربما كان اطبّاؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعد معه و أحضر الأطبّاء فقالوا كما قال أولئك، فضاق صدره، فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس، فلا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله.


فقال له والدي: إذا كان الأمر هكذا و قد وصلت إلى بغداد فأتوجّه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّمنرأى على مشرّفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك، فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه.


قال: فلمّا دخلت المشهد و زرت الأئمّة (عليهم السلام) نزلت السرداب و استغثت باللّه و بالإمام (عليه السلام)، و قضيت بعض الليل في السّرداب، و بقيت في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة، و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت أريد المشهد.


(1) التوتة (بالتاء المثناة المضمومة و التاء المثناة المفتوحة): بثرة متقرحة- اقرب الموارد.

(2) هو السيّد ابو القاسم رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس الحسني الحلّي المتوفى سنة (664) ه له مصنّفات منها «الاقبال».

التالي الأصلية 502داخلي 466/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...