حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 75 من 478

[صفحة 82]

لطبائعكم موافقة لأجسادكم و لم يجعلها شديدة الحمأ و الحرارة فتحرقكم، و لا شديدة البرودة فتجمدكم، و لا شديدة طيب الريح فتصدّع هاماتكم، و لا شديدة النتن فتعطبكم، و لا شديدة اللّين كالماء فتغرقكم، و لا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في دوركم و أبنيتكم و قبور موتاكم، و لكنّه عزّ و جلّ جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به، و تتماسكون و تتماسك عليها أبدانكم و بنيانكم، و جعل فيها ما تنقاد به لدوركم و قبوركم، و كثير من منافعكم فلذلك جعل الأرض فراشا لكم.


ثم قال عزّ و جلّ وَ السَّماءَ بِناءً أي سقفا من فوقكم محفوظا يدير فيها شمسها و قمرها و نجومها لمنافعكم.


ثم قال تعالى: وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً يعني المطر ينزله من علا ليبلغ قلل جبالكم و تلالكم و هضابكم (1) و أوهدكم (2) ثم فرّقه رذاذا و وابلا (3) و هطلا لتنشفه أرضوكم و لم يجعل ذلك المطر نازلا عليكم قطعة واحدة فيفسد أراضيكم و أشجاركم و زروعكم و ثماركم.


ثم قال عزّ و جلّ: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ يعني ممّا يخرجه من الأرض رزقا لكم، فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أشباها و أمثالا من الأصنام الّتي لا تعقل و لا تسمع و لا تبصر و لا تقدر على شيء وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّها لا تقدر على شيء من هذه النّعم الجليلة الّتي أنعمها عليكم ربّكم تبارك و تعالى. (4)


(1) الهضاب (بكسر الهاء جمع الهضبة بفتح الهاء): الجبل المنبسط على وجه الأرض، و قيل: الجبل الطويل الممتنع المنفرد، و ما ارتفع من الأرض.

(2) الأوهد (بفتح الهمزة و ضمّ الهاء) جمع الوهد (بفتح الواو) و هي الأرض المنخفضة.

(3) الرذاذ (بفتح الراء): المطر الضعيف، و الوابل: المطر الشديد و الهطل (بفتح الهاء و كسر الطاء): المطر المتتابع المتفرّق.

(4) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج 1/ 137 ح 36، التوحيد: 403 ح 11 و أخرجه في البحار ج 60/ 82 ح 9 عن العيون و الاحتجاج: 456.

التالي الأصلية 82داخلي 75/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...