حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 5 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 98 من 478

[صفحة 108]

فلمّا اصبحت و ظهرت الشّمس دعاني و أحضر ذلك الطّست و قال: سرّح فسرّحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، ثم قال لي:


اقطع فقطعت و شدّ يده و قدّم لي بتخت ثياب و خمسين دينارا، و قال: خذ هذا و أعذر و انصرف فأخذت ذلك و قلت يأمرني السيّد بخدمة؟ قال: نعم بحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول.


فصرت إلى بختيشوع فقلت له: القصّة فقال: اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الإنسان سبعة أمناء (1) من الدّم و هذا الّذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجيبا، و أعجب ما فيه اللبن ففكّر ساعة ثم مكث (2) ثلاثة أيام بلياليها يقرأ (3) الكتب على أن يجد (4) في هذه القصّة ذكرا في العالم فلم يجد (5) ثمّ قال لي: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.


فخرجت فناديته فأشرف عليّ قال فمن أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع قال: معك كتابه؟ قلت: نعم فأرخى إليّ زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب و نزل من ساعته فقال: أنت الرّجل الّذي فصدت؟ قلت: نعم قال: طوبى لأمّك و ركب بغلا و مرّ.


فوافينا سرّ من رأى و قد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحبّ؟ دار استاذنا أو دار الرجل؟ قال: دار الرّجل، فصرنا إلى بابه قبل الأذان، ففتح الباب و خرج إلينا خادم أسود و قال: أيّكما صاحب دير العاقول؟ فقال الرّاهب: أنا جعلت


(1) الأمناء (بفتح الهمزة جمع المنا بفتح الميم) و هو كيل او ميزان يساوي رطلين، و هو كالمنّ في لغة تميم.

(2) في البحار: ثمّ مكثنا.

(3) في البحار: نقرأ.

(4) في البحار: على أن نجد.

(5) في البحار: فلم نجد.

التالي الأصلية 108داخلي 98/478 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...