نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 133 / داخلي 123 من 409

[صفحة 133]

الكلام، و أحقّ منك بهذا المقام، فاستعد للجواب، و لا تزخرف المقال.


فلاح الغضب في وجه أمير المؤمنين (عليه السلام)، و قال لعمّار: اركب جملك و طف في قبائل الكوفة، و قل لهم:


أجيبوا عليّا، لتعرفوا الحقّ من الباطل، و الحلال من الحرام، و الصحّة من السقم.


[قال ميثم:] فركب عمّار [و خرج] فما كان إلّا هنيئة حتّى رأيت العرب كما قال اللّه تعالى: إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (1) فضاق جامع الكوفة بهم (2)، و تكاثف الناس كتكاثف (3) الجراد على الزرع الغض في أوانه، فنهض العالم الأورع، و البطين الأنزع (صلوات الله عليه)، و رقى من المنبر مراق (4) ثمّ تنحنح، فسكت الناس، فقال (عليه السلام) (5):


رحم اللّه من سمع فوعى، أيّها الناس إنّ معاوية يزعم أنّه أمير المؤمنين، و أن لا يكون الإمام إماما حتّى يحيي الموتى، أو ينزل من السماء مطرا، أو يأتي بما يشاء، كلّ ذلك ممّا يعجز عنه غيره، و فيكم من يعلم أنّي الآية الباقية (6) و الكلمة التامّة و الحجّة البالغة، و لقد أرسل إليّ معاوية جاهلا من جاهليّة العرب، ففسح في كلامه و عجرف في مقاله، و أنتم تعلمون أنّي لو شئت لطحنت عظامه طحنا، و نسفت


(1) سورة يس: 53. و في النسخ هكذا «ان كانت إلا صيحة فإذا هم من الإحداث إلى ربهم ينسلون»، و لعله سهو من النساخ و الصحيح هو: وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ «يس: 51». و هو الصواب لموافقة كلام عمار.

(2) ليست في «أ» «و».

(3) في «س» «ه»: (كما تكاثف).

(4) في «أ» «و»: (مرقى). و مراق: (درجات).

(5) في «أ»: «ثمّ قال».

(6) قوله: (الآية الباقية) ساقط من «أ» «و».

التالي الأصلية 133داخلي 123/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...