نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام
محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 261 من 409
»»
[صفحة 278]
فقال له (1) أبي: قد علمت أنّ أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيّام حداثتي (2)، ثمّ تركته، فلمّا أراد أمير المؤمنين منّي ذلك عدت فيه.
فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قطّ مذ عقلت (3)! و ما ظننت أنّ في الأرض أحدا يرمي مثل هذا الرمي! أين رمي جعفر من رميك؟
فقال (عليه السلام): إنّا نحن نتوارث الكمال و التمام و الدين [إذ] أنزل (4) اللّه على نبيّه (صلّى اللّه عليه و آله) في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (5) و الأرض لا تخلو ممّن يكمّل هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا.
قال (عليه السلام): فلمّا سمع ذلك من أبي تقلبت (6) عينه اليمنى فاحولّت، و احمرّ وجهه، و كان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثمّ أطرق هنيئة، ثمّ رفع رأسه، فقال لأبي:
ألسنا بنو عبد مناف، نسبنا و نسبكم واحد؟!
فقال أبي (عليه السلام): نحن كذلك، و لكن اللّه جل ثناؤه اختصّنا من مكنون سرّه و خالص علمه (7) بما لم يختصّ (8) أحدا به غيرنا.
فقال: أ ليس اللّه جلّ ثناؤه (9) بعث محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) من شجرة عبد مناف إلى الناس
(1) ليست في «أ».
(2) في «س» «و» «ه»: (أيّامي لحداثتي).
(3) في «أ» «و»: (خلقت).
(4) في «س» «و» «ه»: (و الذين أنزلهم) و في دلائل الإمامة: (الذين أنزلهما).
(5) المائدة: 3.
(6) في «س» «ه»: (نقلت).
(7) في «س» «ه»: (عمله).
(8) في «س» «ه»: (يخصّ).
(9) من قوله: (اختصّنا من مكنون سرّه) إلى هنا ساقط من «أ».