نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام
محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 79 / داخلي 70 من 409
»»
[صفحة 79]
أصحاب الحديث، و كان معه شيعته الصديقون، فمن آمن به فهو مؤمن و من جحده كافر، و من شكّ فيه كان ضالّا (1).
و دانيال (عليه السلام) كان وصي منذر بن شمعون فأخذه و أصحابه من المؤمنين، فهر ابن (2) بخت نصر- و كان ملكا كافرا عنيدا خبيثا- و أمر أن يتّخذ لهم أخدود فيه النار، ثمّ أمر بدانيال (عليه السلام) و أصحابه المؤمنين أن يلقوا في النار، فلم تحرقهم النار، فلمّا رأى أنّ النار لا (3) تحرقهم أمر أن يطرحوا في جب فيه السباع، فلاذت السباع بهم و تبصبصت حولهم، فلمّا رأى تلك الحال عذّبهم بأنواع العذاب فخلّصهم اللّه منه، و أدخلهم جنّته، و ضرب اللّه تعالى مثلهم في كتابه فقال: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ* النَّارِ (4) الآية (5).
إلّا أنّ الذين انقلبوا على أعقابهم- على ما قصّه اللّه تعالى في محكم كتابه (6)- و اختاروا أئمّتهم بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله)- و عدلوا عمّن نصبه اللّه و رسوله- و مالوا إليهم بمشاكلتهم إيّاهم في النقص و قلّة الفهم لينالوا من دنياهم، و لما زجرهم (7) من الارتقاء إلى درجتهم الدنياويّة بعدهم، و أحلّوهم عندهم محلّ الأئمّة الطاهرين
(1) أورد المسعودي مثله في إثبات الوصية: 84، و للمزيد أنظر بحار الأنوار 14: 345/ باب 42.
(2) في النسخ: (فهرّبته من) و هو تصحيف.
(3) في «أ»: (لم).
(4) البروج: 4- 5.
(5) انظر إثبات الوصية: 87.
(6) اشارة إلى الآية 144 من سورة آل عمران. و التي هي: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.