نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام
محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 105 من 409
»»
[صفحة 115]
عذاره (1) على خده، و له] ذوائب (2) كذوائب المرأة الحسناء.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعون يوما.
فقال: و ما كان ميتته يحتمل (3)؟
قال الأعرابي: إن أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله، لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه.
فقال (عليه السلام): من يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال (عليه السلام): قتله عمّه لأنه زوّجه بابنته فخلاها و تزوّج غيرها، فقتله حنقا عليه.
فقالوا: لسنا نرضى بقولك، و إنّما نريد أن يشهد الغلام (4) بنفسه عند أهله، من قتله؟! و يرتفع من بينهم السيف و الفتنة.
فقام (عليه السلام)، فحمد اللّه تعالى و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله، ثمّ قال: يا أهل الكوفة، ما بقرة بني إسرائيل بأجلّ منّي عند اللّه تعالى- من عليّ أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- إنّها أحيى اللّه بها (5) ميّتا بعد سبعة أيّام.
ثمّ دنا (عليه السلام) من الميّت، و قال: إنّ بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميّت فعاش و إنّي لأضربه ببعضي لأنّ بعضي عند اللّه خير من البقرة، ثمّ هزّه برجله اليمنى، و قال: قم
(1) العذار: استواء شعر الغلام، يقال: ما أحسن عذاره أي خط لحيته. و عذر الغلام: نبت شعر عذاره يعني خده (انظر لسان العرب 4: 55).