نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 19 / داخلي 11 من 409

[صفحة 19]

هذا و قد أكّدها- أي الكرامة- اللّه سبحانه و تعالى من خلال آيات عديدة، منها- على سبيل المثال لا الحصر- ما جرى للسيّدة مريم ابنة عمران (عليها السلام)، حيث جاء في قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).


الفرق بين المعجزة و الكرامة


أنّ الكرامة من شرطها الاستتار، و المعجزة من شرطها الإظهار، و كذلك الكرامة ما تظهر من غير دعوى، و المعجزة ما تظهر من دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك.


الإمام و المعجزة


إنّ المعجزة تظهر عند الأنبياء و الأوصياء، و كما هو المعلوم أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) هم أوصياء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله).


قال الشيخ الطوسي: إذا كان فائدة المعجز تصديق من ظهر على يده فيجب جواز ظهوره على يد بعض الأئمّة و الصالحين إذا ادّعوا الإمامة و الصلاح و كانوا صادقين؛ فإنّه إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده، فإن كان ذلك مدّعيا للإمامة علمنا بها صدقه، و إن ادّعى صلاحا فمثل ذلك؛ لأنّه لا بدّ من دعوى يقترن بها (2).


و قال الشيخ المفيد: فأمّا ظهور المعجزات على يد الأئمّة و الإعلام فإنّه من


(1) آل عمران: 37.

(2) الاقتصاد للشيخ الطوسي: 158- 159، و انظر تأييدا لهذا الكلام الحديث 3 من معجزات الإمام السجاد (عليه السلام) من كتابنا هذا.

التالي الأصلية 19داخلي 11/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...