نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام
محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 121 من 409
»»
[صفحة 131]
قال حذيفة (1): فاجتمع الناس من العصر في البقيع إلى أن هدأ الليل، ثمّ خرج إليهم أمير المؤمنين (عليه السلام) و قال لهم: اتبعوني.
فاتّبعوه، فاذا بنارين متفرّقة قليلة و كثيرة، فدخل في النار القليلة.
قال حذيفة: فسمعنا زمجرة (2) كزمجرة الرعد، فقلبها على النار الكثيرة، و دخل فيها و نحن بالبعد [عنه] و ننظر إلى النيران إلى أن أسفر الصبح، ثمّ طلع منها و قد كنّا آيسنا (3) منه، فجاء و بيده رأس دوره سبعة عشر إصبعا، له عين واحدة في جبهته، فأقبل إلى المحمل، و قال:
قم بإذن اللّه يا غلام، ما عليك من بأس. فنهض الغلام و يداه صحيحتان و رجلاه سالمتان، فانكب على رجلي (4) أمير المؤمنين (عليه السلام) يقبّلها (5) فأسلم، و أسلم القوم الذين كانوا معه، و الناس متحيّرون فلا (6) يتكلّمون.
فالتفت (عليه السلام) إليهم و قال:
أيّها الناس هذا رأس لعمر بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس، كان في اثني عشر ألف فيلق من الجنّ و هو الذي فعل بالغلام ما فعل، فقاتلتهم و ضربتهم بالاسم المكتوب على عصا موسى (عليه السلام) التي ضرب بها البحر (7) فانفلق، فماتوا كلّهم،
(1) ليست في «س» «ه».
(2) زمجر: الزمجرة الصوت و خصّ بعضهم به الصوت من الجوف، و يقال للرجل إذا أكثر الصخب و الصياح و الزجر (انظر لسان العرب 4: 329).