نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 134 من 409

[صفحة 144]

كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ذات يوم جالسا بالأبطح و عنده جماعة من أصحابه (1) و هو مقبل علينا بالحديث إذ نظرنا (2) إلى زوبعة (3) قد ارتفعت، فأثارت الغبار، و ما زالت تدنو و الغبار يعلو إلى أن وقعت بحذاء النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ثمّ برز منها شخص كان فيها، ثمّ قال:


يا رسول اللّه، إنّي وافد قوم، و قد استجرنا بك فأجرنا، و ابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإنّ بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا و بينهم بحكم اللّه و بكتابه و خذ عليّ العهود و المواثيق المؤكّدة أنّ أردّه إليك سالما في غداة غد، إلّا أن تحدث عليّ حادثة من عند اللّه.


فقال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أنت، و من قومك؟


قال: أنا «عطرفة (4) بن شمراخ» [أحد بني كاخ (5)] أنا و جماعة من أهلي كنّا نسترق السمع، فلمّا منعنا عن ذلك آمنّا، و لمّا بعثك اللّه نبيّا آمنّا بك و صدقناك، و قد خالفنا بعض القوم، و أقاموا على ما كانوا عليه فوقع بيننا و بينهم الخلاف و هم أكثر


(1) في «أ»: (الصحابة).

(2) في «أ»: (نظر).

(3) الزوبع و الزوبعة: ريح تدور في الأرض لا تقصد وجها واحدا تحمل الغبار و ترتفع إلى السماء كأنّه عمود، أخذت من التّزبّع، و صبيان الأعراب يكنون الإعصار أبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد.

و زوبعة: اسم شيطان مارد أو رئيس من رؤساء الجنّ؛ و منه سمّي الإعصار زوبعة. و يقال أمّ زوبعة، و هو أحد النفر التسعة أو السبعة الذين قال اللّه عزّ و جلّ فيهم: وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ (الأحقاف: 29) (انظر لسان العرب 8: 140).


(4) في عيون المعجزات: (غطرفه)، و في اليقين المطبوع: (عرفطة) و ما في نسخنا موافق لما في الروضة و الفضائل و بحار الأنوار.

(5) في عيون المعجزات: (نجاح)، و ما أثبتناه عن المصادر و البحار.

التالي الأصلية 144داخلي 134/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...