نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 16 من 409

[صفحة 24]

فإن قيل: أيّهما أسرع تصديقا للمعجزة؟


قلنا: إنّ أسرع النّاس تصديقا لكلّ فنّ من الفنون هم أصحاب الفنّ أنفسهم، فمثلا نلاحظ ذلك جليّا عند سحرة فرعون، فهم أوّل من آمن بموسى (عليه السلام) و بما جاء به- كما مرّ عليك ذلك في بحثنا هذا- و كذا مثلا في الاكتشافات العلميّة فإنّ أوّل من يصدّق بها هم أهل العلم و المعرفة، و على ضوء ذلك فإنّ أسرع من يصدّق بالمعجزة هم العلماء، لأنّ علماء أي صنعة هم أعرف بخصوصياتها، و أكثر إحاطة بمزاياها، فهم يميّزون بين ما يعجز البشر عن الإتيان بمثله و بين ما يمكنهم الإتيان بمثله، و لذلك فالعلماء أسرع تصديقا بالمعجزة.


أمّا الجهّال فباب الشكّ عندهم مفتوح على مصراعيه ما داموا جهّالا بمبادئ الصنعة، و ما داموا يحتملون أنّ المدّعي قد اعتمد على مبادئ معلومة عند الخاصّة من أهل تلك الصنعة، فيكونون متباطئين عن الإذعان (1).


مع القرآن الكريم المعجزة الخالدة


إنّ القرآن الكريم معجزة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) الخالدة الباقية إلى يوم القيامة، و قولنا الباقية لأنّ معجزة كلّ نبيّ انقرضت بانقراضه، أو دخلها التبديل أو التغيير كالكتب السماويّة الأخرى «التوراة و الإنجيل و الزبور». و هنا نتطرّق كما وعدناك في أوّل البحث إلى نظرة سريعة إلى إعجاز القرآن، فنقول متوكّلين على البارئ عزّ و جلّ:


كان عند النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أخبار الأوّلين و الآخرين من ابتداء خلق الدنيا إلى انتهائها، و أمر الجنّة و النار، و ذكر ما فيها على الوجه الذي صدّقه عليها أهل الكتاب، و لم يكن (صلّى اللّه عليه و آله) قد تعلّم من أحد، و ما حضر عند أحد من الأحبار، و لم يقرأ الكتاب ..


(1) انظر البيان في تفسير القرآن: 38.

التالي الأصلية 24داخلي 16/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...