نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام
محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 76 / داخلي 67 من 409
»»
[صفحة 76]
فإن كان قادرا على الاحتجاج بالأتمّ و الأكمل لزم في حكم الحكمة و تمام القدرة أن يحتج على خلقه باكمال حجّته (1)، و تمام دعوته (2).
و قوله (3): فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ يوجب أنّه ليس فوقها أبلغ و لا أتمّ و لا أكمل منها، و أنّها (4) بالغة التمام و الكمال في جميع وجوه الاحتجاج (5).
(و لمّا لزم و ثبت أن يكون اللّه تعالى محتجّا على خلقه بأتمّ حجّة و أكملها لزم) (6)- باضطرار لا محيص عنه- أنّ حججه و الداعين إليه و الناطقين عنه (7) (عليهم السلام) معصومين، قادرون على كلّ شيء، عالمون بما كان و بما يكون إلى آخر الزمان.
و إذا ثبت و لزم أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) بهذه الصفة في العصمة و الكمال و القدرة، و أنّ الأنبياء (عليهم السلام) الذين أرسلهم اللّه قبله (صلّى اللّه عليه و آله) كانوا بهذه الصفة، و كذلك أوصياؤهم (عليهم السلام) الذين هم حجج اللّه في أرضه، لزم أن يكون الأئمّة (عليهم السلام) الذين يقومون مقام نبيّنا- (صلّى اللّه عليه و آله) و عليهم أجمعين- كذلك يشاكلونه في العصمة و الكمال و القدرة و ما شاكل ذلك.
و أن لا فرق بينه (صلّى اللّه عليه و آله) و بينهم (صلوات الله عليهم) إلّا رتبة النبوّة، ليكون الدين كاملا، و الحجج بالغة في كلّ الاحتجاج، قال اللّه تعالى: