كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 106 / داخلي 99 من 384

[صفحة 106]

و يشهد بصحة ذلك قول الله عز و جل أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ بمعنى و تتركون أنفسكم


فصل


من الفرق بين مذهبنا و مذهب المجبرة في الأفعال التي نعتقدها (1). أن الله تعالى لا يكلف عباده ما لا يطيقون و لا يثيبهم و لا يعاقبهم إلا على ما يفعلون و أن الإيمان فعل المؤمن و أن الكفر فعل الكافر. و تزعم المجبرة أن الله تعالى يكلف العبد ما لا يطيقه و يأمره بما لا يقدر عليه و لا يتأتى منه و يثيبه و يعاقبه على ما لم يفعله و الإيمان و الكفر فعلان لله تعالى. و نعتقد أن القدرة التي أعطاها الله تعالى للعبد هي قدرة على الإيمان و الكفر و أنه يفعل بهما أيهما شاء باختياره و لا يصح أن يفعلهما معا في حال واحدة لتضادهما فحصل من هذا أن الذي أمره الله بالإيمان و نهاه عن الكفر قادر على ما أمره به و نهاه عنه و صح أنه سبحانه لا يكلف العبد إلا بما يستطيعه. و تزعم المجبرة أن القدرة التي أعطاها الله عز و جل للعبد لا تصلح إلا لشيء واحد إما للإيمان و إما للكفر و أن قدرة الإيمان تضاد قدرة الكفر و لا يصح اجتماعهما معا فالذي معه قدرة الإيمان قد كلف ترك الكفر و هو غير قادر عليه و الذي معه قدرة الكفر قد كلف فعل الإيمان و لا قدرة معه عليه فحصل من هذا تكليف ما لا يطاق و إلزام ما لا يستطاع تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و نعتقد أن القدرة على الفعل توجد قبله و أن الفعل يوجد بعدها


(1) في الأصل نعتقده.

التالي الأصلية 106داخلي 99/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...