كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 109 / داخلي 102 من 384

[صفحة 109]

فإن اعتقدوا ذلك وجب أن لا يثقوا بشيء مما تضمنه القرآن من الأخبار و إن امتنعوا طولبوا بعلة الامتناع. فمهما قالوه في قبح الإخبار بالكذب من قول قيل لهم قد قبح تكليف ما لا يطاق مثله. فأما ما يشهد من القرآن بأن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق فقوله سبحانه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و قوله عز و جل لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها


فصل من القول في أن القدرة على الإيمان هي قدرة على الكفر


مما يدل على ذلك أن الكافر مأمور بالإيمان فلو كانت قدرة الإيمان ليست معه كان قد كلف ما لا يطيقه و قد تقدم القول في فساد هذا. و إذا كانت معه فلا يجوز أن تكون غير قدرة الكفر الحاصلة له لما في ذلك من اجتماع الضدين فعلم أنها قدرة واحدة تصلح للضدين على أن يفعل بها ما يتعلق به اختيار المكلف منها. فإن قالوا إذا كانت قدرة على الضدين فيجب أن يفعلهما معا. قيل لهم لا يجب ذلك لأن القدرة غير موجبة للفعل و القادر بها مخير غير مجبر. فإن قالوا فجوزوا أن يختارهما فيفعلهما. قيل لهم هذا غير صحيح و لا جائز لأن الاختيار هو أن يختار أحدهما على الآخر فيفعله بدلا منه و لا يصح ذلك فيهما معا. و بعد فهما ضدان و كل واحد منهما ترك لصاحبه فلا يصح أن يوجدا في حال واحد معا و قد أجمع المسلمون على أن الله تعالى يقدر على أن يبقي العبد


التالي الأصلية 109داخلي 102/384 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...