الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 122 / داخلي 115 من 384
»»
[صفحة 122]
مسألة لهم أخرى و قد احتجوا لمذهبهم بقول الله تعالى لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. و قالوا ظاهر هذه الآية يدل على أن نصح النبي ص لا ينفع الكفار الذين أراد الله بهم الكفر و الغواية و هذا خلاف مذهبكم. نقض عليهم. يقال لهم إن الغواية هي الخيبة و حرمان الثواب. قال الشاعر
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره* * * و من يغو لا يعدم على الغي لائمة
فكأنه قال و لا ينفعكم نصحي إن كنتم مصرين على الكفر الذي يريد الله معه إن يحرمكم الثواب و يخيبكم منه. و أيضا قد سمى الله تعالى العقاب غيا قال فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا. فيكون المعنى على هذا الوجه إن كان الله يريد أن يعاقبكم بسوء أعمالكم و كفركم فليس ينفعكم نصحي إلا بأن تفعلوا و تتوبوا. و ما قبل الآية يشهد بصحة هذا و إن القوم استعجلوا عقاب الله تعالى فقالوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَ ما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَ لا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ و وجه آخر في الآية