فمن أقبح ما تعتقده المعتزلة و تضاهي فيه قول الملحدة قولهم إن الأشياء كلها كانت قبل حدوثها أشياء ثم لم يقنعهم ذلك حتى قالوا إن الجواهر في حال عدمها جواهر و إن الأعراض قبل أن توجد كانت أعراضا حتى أن السواد عندهم قد كان في عدمه سوادا و كذلك الحركة قد كانت قبل وجودها حركة و سائر الأعراض يقولون فيها هذا المقال. و يزعمون أن جميع ذلك في العدم ذوات كما هو في الوجود ذوات. و هذا إنكار لفعل الفاعل و مضاهاة لمقال الملحدين و قد أطلقوا هذا القول إطلاقا فقالوا إن الجواهر و الأعراض ليست بفاعلها و فسروا ذلك فقالوا أردنا أن الجوهر لم يكن جوهرا بفاعله و لا كان العرض أيضا بفاعله و أنهما على ما هما عليه من ذلك لنفوسهما قبل وجودهما و لا بجاعل جعلها و هذا تصريح غير تلويح. و قال لهم شيوخنا و علماؤنا فإذا كانت الذوات في عدمها ذواتا و الجواهر و الأعراض قبل وجودها جواهر و أعراضا فما الذي صنع الصانع. قالت المعتزلة أوجد هذه الذوات. قال أهل الحق لهم ما معنى قولكم أوجدها و أنتم ترون أنها لم تكن أشياء به و لا ذواتا بفعله و لا جواهر و لا أعراضا أيضا بصنعته. قالت المعتزلة معنى قولنا إنه أوجدها أنه فعل لها صفة الوجود. قال أصحابنا فإذا ما فعلها و لا تعلقت قدرته بها و إنما المفعول المقدور هو الصفة دونها فأخبرونا الآن ما هذه الصفة لنفهمها و هل هي نفس الجوهر